اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

272

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بلالا أن ينادي بالصلاة جامعة ، فاجتمع المهاجرون والأنصار إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فصلّى بالناس ، ثم صعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه . ثم خطب خطبة وجلت منها القلوب وبكت منها العيون ، ثم قال : أيها الناس ! أيّ نبيّ كنت لكم ؟ فقالوا : جزاك اللّه من نبيّ خيرا ، فلقد كنت لنا كالأب الرحيم وكالأخ الناصح المشفق ؛ أدّيت رسالات اللّه وأبلغتنا وحيه ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة . فجزاك اللّه عنا أفضل ما جزي نبيا عن أمته . فقال لهم : معاشر المسلمين ! أنا أنشدكم باللّه وبحقي عليكم من كانت له قبلي مظلمة فليقم فليقتصّ مني . فلم يقم إليه أحد ، فناشدهم الثانية فلم يقم إليه أحد ، فناشدهم الثالثة : معاشر المسلمين ! من كانت له قبلي مظلمة فليقم فليقتصّ مني قبل القصاص في القيامة . فقام من بين المسلمين شيخ كبير يقال له : عكاشة ، فتخطّى المسلمين حتى وقف بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : فداك أبي وأمي ، لولا أنك ناشدتنا مرة بعد أخرى ما كنت بالذي أتقدّم على شيء منك . كنت معك في غزاة ، فلما فتح اللّه تعالى علينا ونصر نبيه وكنا في الانصراف حاذت ناقتي ناقتك . فنزلت عن الناقة ودنوت منك لأقبّل فخذك ، فرفعت القضيب ضربت خاصرتي ؛ فلا أدري أكان عمدا منك أم أردت ضرب الناقة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أعيذك بجلال اللّه أن يتعمّدك رسول اللّه بالضرب ؛ يا بلال ، انطلق إلى منزل فاطمة عليها السّلام وائتني بالقضيب الممشوق . فخرج بلال من المسجد ويده على رأسه ، وهو ينادي : هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعطي القصاص من نفسه . فقرع على فاطمة عليها السّلام فقال : يا بنت رسول اللّه ، ناوليني القضيب الممشوق . فقالت فاطمة عليها السّلام : يا بلال ! وما يصنع أبي بالقضيب وليس هذا يوم حج ولا يوم غزوة . فقال : يا فاطمة ، ما أغفلك عما فيه أبوك ؟ إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يودع الناس ويفارق الدنيا ويعطي القصاص من نفسه . فقالت فاطمة عليها السّلام : يا بلال ! ومن ذا الذي تطيب نفسه أن يقتصّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! يا بلال ! أذّن فقل للحسن والحسين عليهما السّلام يقومان إلى هذا الرجل فيقتصّ منها ولا يدعانه يقتصّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .